مرتضى الزبيدي
717
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
العقاب وقلتها سبب لقلته . ونقول لمن قال تصح إن أردت به أن التوبة عن بعض الذنوب توجب قبولا يوصل إلى النجاة أو الفوز فهذا أيضا خطأ ! بل النجاة والفوز بترك الجميع . هذا حكم الظاهر ولسنا نتكلم في خفايا أسرار عفو اللّه فإن قال من ذهب إلى أنها لا تصح إني أردت به أن التوبة عبارة عن الندم . وإنما يندم على السرقة مثلا لكونها معصية لا لكونها سرقة ؛ ويستحيل أن يندم عليها دون الزنا إن كان توجعه لأجل المعصية فإن العلة شاملة لهما إذ من يتوجع على قتل ولده بالسيف يتوجع على قتله بالسكين لأن توجعه بفوات محبوبه سواء كان بالسيف أو بالسكين ، فكذلك توجع العبد بفوات محبوبه وذلك بالمعصية سواء عصى بالسرقة أو الزنا فكيف يتوجع على البعض دون البعض ؟ فالندم حالة يوجبها العلم بكون المعصية مفوّتة للمحبوب من حيث إنها معصية فلا يتصوّر أن يكون على بعض المعاصي دون البعض ، ولو جاز هذا لجاز أن يتوب من شرب الخمر من أحد الدنين دون الآخر فإن استحال ذلك من حيث أن المعصية في الخمرين واحدة وإنما الدنان ظروف فكذلك أعيان المعاصي آلات للمعصية والمعصية من حيث مخالفة الأمر واحدة ، فإذا معنى عدم الصحة أن اللّه تعالى وعد